ابن رشد

337

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

الفصل الثالث : متى ترفع الكفارة الحنث ، وكم ترفع ؟ وأما متى ترفع الكفارة الحنث وتمحوه ، فإنهم اختلفوا في ذلك ، فقال الشافعي : إذا كفر بعد الحنث أو قبله فقد ارتفع الاثم ، وقال أبو حنيفة : لا يرتفع الحنث إلا بالتكفير الذي يكون بعد الحنث لا قبله ، وروي عن مالك في ذلك القولان جميعا . وسبب اختلافهم : شيئان : أحدهما : اختلاف الرواية في قوله عليه الصلاة والسلام : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه فإن قوما رووه هكذا ، وقوم رووه فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير وظاهر هذه الرواية أن الكفارة تجوز قبل الحنث ، وظاهر الثانية أنها بعد الحنث . والسبب الثاني : اختلافهم في هل يجزي تقديم الحق الواجب قبل وقت وجوبه ، لأنه من الظاهر أن الكفارة إنما تجب بعد الحنث كالزكاة بعد الحول . ولقائل أن يقول : إن الكفارة إنما تجب بإرادة الحنث والعزم عليه كالحال في كفارة الظهار فلا يدخله الخلاف من هذه الجهة ، وكان سبب الخلاف من طريق المعنى هو : هل الكفارة رافعة للحنث إذا وقع أو مانعة له ؟ فمن قال مانعة أجاز تقديمها على الحنث . ومن قال رافعة لم يجزها إلا بعد وقوعه . وأما تعدد الكفارات بتعدد الايمان فإنهم اتفقوا - فيما علمت - أن من حلف على أمور شتى بيمين واحدة أن